مؤيد الدين الجندي

34

شرح فصوص الحكم

الخصيصة بأنّها ثابتة له من حيث هي على الوجه الأكمل . فهذه أمّهات تحميدات الموجودات - بألسنة مراتبها الكلية الوجودية - للحق ، وتعريف الحق لهم بأنّها ملابس نوره ومرايا ترائي وجهه وشعوره وقصور حوره ، ولو شرعت في التعديد والتفصيل ، لأدّي إلى التطويل . وهذه إشارات كلَّية إجمالية إلى أقسام الحمد وأنواع المحامد مشحونة في مطاوي الكتب المنزلة كالصحف والتوراة والإنجيل والزبور والفرقان ، وفي الأحاديث والأخبار والقصص والآثار ، وفي الدعوات المأثورة ، والأقسام والكمالات النبوية المنقولة المشهورة ، وذلك أمر لو سكتّ عنه كيفيّته « 1 » فسكتنا عن إيرادها في هذا الكتاب وتعدادها . ومن جملة هذا القسم « 2 » حمد الخلائق بعضها للبعض وتعريفها عرفا بالمدح والثناء ، وذلك أيضا تعريف لذلك المثنى عليه بفضائل خصيصة به ، وأقسامها أيضا - مع كثرتها وعدم تناهيها - مشهورة مذكورة ولا حاجة بنا إلى تحديدها وتعديدها . وفي مشرب الكمال كلّ ذلك حمد للحق من الحق من حيث كون الحق - باعتبار الوجود الظاهر بالكلّ في الكلّ - عين الكلّ - فافهم - كما قلنا شعر « 3 » : وكلّ مديح في سواه فإنّه له وهو أنهى مقصدي في قصائدي وقد تمّت المباحث العشرة التي يتضمّن العاشر منها عشرة ولم يذكره « 4 » وذلك أنّ المحامد الكلَّية الخلقية تنضاف إلى الخلق من كون الخلق حامدا للحق ولبعضه من البعض من حيث هذه الحضرات الخمس فمن قبل الخلق خمس مراتب حمدية ، ومن جهة الحق - المتعيّن بالوجود الخلق في كلّ عين عين من الأعيان الخلقية - لها خمس أخرى . فكل واحدة من حقيقتي الحق والخلق - الظاهر كلّ منهما بكلّ منهما - تحمد

--> « 1 » كذا في النسختين . والظاهر : كفيته . « 2 » أي التقسيم الأوّل . وهذا هو القسم الثالث باعتبار ، والرابع باعتبار آخر . « 3 » ف : بيت . « 4 » كذا .